آقا بن عابد الدربندي
34
خزائن الأحكام
الاستصحاب على طبق القاعدة وقد يكون أصل البراءة على طبق الاخذ بالأكثر كما في بعض الوضعيات من السببيات كمدة الرضعات الناشرة للحرمة عنوان اجراء الأصل في المقام مذهب الاصوليّين الا من شذ بل قيل إن هذا المقام مما لا ينبغي الخلاف فيه نظرا إلى كون الشك فيه من الشك في التكليف ويظهر من ذلك ان بعض الأمثلة التي أشرنا إليها مما يتطرق اليه القول بالاشتغال وما يعطيه قواعد الأخباريين هو الاخذ بالاشتغال وبه صرّح صاحب الهداية منهم وعليهم يحمل ما في معارج المحقق حيث قال وعن قوم الاخذ بالأكثر ولا ينافي ذلك ادعاء جمع منهم الاجماع على حجية الأصل في الشبهة الحكمية الوجوبية والموضوعية مط لان ذلك فيما لم يسبق المقام بالعلم أصلا والقرائن على ذلك من كلماتهم غير عزيزة وكيف كان فان ما من بعض الاصوليّين من دعوى عدم الخلاف في هذا المقام على لزوم الاحتياط وما يشبهه من المقام السّابق والمقام الآتي من الغفلات الواضحة ثم إن كل ما ذكر فيما سبق من الأدلة يجرى هنا غير استصحاب الصّحة فهو لا يجرى هنا الا بعد فرض كون المشكوك فيه من النفسيّات التعبدية كوجوب التسليم في الصّلاة على القول بأنه كذلك فجريانه انما بالبناء على أن الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده وقد ذكر بعض القائلين بالاشتغال في بعض المقامات السابقة وجوها للبراءة في هذا المقام إلّا انها مدخولة وقال بعضهم ان التكليف بالأكثر قاض باشتغال الذمة بالأقل من غير عكس فالأقل ثابت على التقديرين فالمال إلى وجوب الأقل خاصة في مرحلة الظاهر وبعبارة أخرى انه لا يحصل من التكليف بالمجمل علم باشتغال الذمة على ما يزيد على الأقل فينفى الزائد بالأصل فيكون الواجب عينا هو الأقل وليس المقصود بيان ان المراد من ذلك المجمل هو الأقل بالخصوص حتى يقال إنه قد حصل الاشتغال بمؤدى اللفظ فلا يقين بالبراءة الا باتيان الأكثر هذا وأنت خبير بان ذلك مما وقع في مخره إلّا انه لا يفرق بين الارتباطيات والاستقلاليات فالتفرقة من هذا القائل ليست الا من التحكم المحض عنوان ان ما يمكن ان يحتج به بالخصوص على لزوم اتيان الأكثر بعد أدلة الأخباريين من العقل والنقل المشار اليهما في أوائل مسائل أصل البراءة وبعد ما يمكن ان يستنبط من تضاعيف جملة من المباحث خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ع عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أم على كل واحد منهما فقلت ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال ع إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه وتعلموا الحديث والتقريب بان المعصوم ع امر فيما يكون الشك في الزائد وكان الأقل مما يمتثل بقدره بالاحتياط فمورد الخبر ما نحن فيه فيسرى الحكم إلى الارتباطيات بالأولوية ثم إنه قد يعلم اجزاء إصابة الواحد ولا يعلم حكم إصابة الاثنين فهو عالم بمجمل دائر بين الفردين وبالجملة فان ما فيه من قبيل التكليف بالمجمل لا التكليف بالمطلق والقول بان مورده فيما دار الامر بين المتباينين ولا يشتم الاستدلال لعدم تمشية الاجماع المركب لان جمعا يقولون بلزوم الاحتياط في المتباينين دون ما نحن فيه مما وقع في غير مخره كما لا يخفى ثمّ ان لزوم الاحتياط في الافتاء مرجعه إلى الاحتياط في العمل على أن الظاهر منه هو الثاني كما أن الظاهر من المشار اليه بهذا هو الواقعة المذكورة فيكون المثل فيه عبارة عن صور دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين لا صور مطلق الشك والجهالة هذا غاية التوجيه للخبر وأنت خبير بأنه لا ينهض لاثبات المط لضعفه على أن الظاهر من المماثلة فيه المماثلة في مطلق الجهالة فيشمل الموضوعات من المصداقيات والمجملات العرضية فيحمل على الندب ففي أمثال مورد الخبر يجرى الأصل لكنه خرج عن القاعدة بالنصّ على أن امر المعصوم ع بالاحتياط يمكن ان يكون لوجه آخر كما لا يخفى وفي المقام أبحاث شريفة تطلب من الخزائن عنوان الرّجوع إلى الأصل انما بملاحظة نفسه مع قاعدة الاشتغال المتوهّمة في البين وملاحظة أغلب الموارد والا فقد يلزم الحكم بطبق القاعدة لا لأجلها بل لكونها على طبق الاستصحاب وليس في البين اجماع مركّب حتى يمنع عن ذلك وذلك كما في مثال الولوغ فان الحكم بلزوم السّبع بعد تعارض النصّين فيها وفي الثلث انما لأجل استصحاب النجاسة وهذا هو سرّ حكم المحقق بالأكثر هنا دون دية اليهود وحد شرب الخمر وقد وقع في المقام جملة امر الغفلات من بعض الاعلام تطلب من الخزائن وكيف كان فان أصل البراءة هو الأصل الأصيل وعليه المدار فيمتثل بالأقل كحصول الامتثال باىّ فرد من افراد المطلق إلّا ان يكون من الافراد النادرة كوكف السماء بالنسبة إلى الغسل والكافر بالنسبة إلى العتق ثم إن ما قرر انما هو بالنسبة إلى المجتهدين واما المقلدون فإنهم إذا علموا ان في المقام حكما ولكن شكوا في ان الصادر من المجتهد الذي قلدوه هل الأقل أم الأكثر فيجب عليهم الاخذ بالثاني ما داموا غير متمكنين من الرّجوع اليه والسّر واضح ويمكن ان يقال إن العمل بهذا الأصل في هذا المقام ونظائره مما يجوز لكل مكلف في كل زمان وهذا هو المتراءى من البعض ثم إن ما في المقام انما فيما دار الزائد بين الوجوب وعدمه واما إذا دار الامر فيه بين الوجوب والاستحباب ففيه اشكال وسيجيء الإشارة إلى ذلك في بعض المقامات فصل : في دوران الأمر بين المتباينين في الشبهات الحكمية فصل في بيان الحال في صورة دوران الامرين المتباينين من اقسام الجملات العرضية المرادية اى من اقسام الشبهات الحكمية وفيه عناوين عنوان ان اقسام المقام مما تحصل بملاحظة بعض الأمور وتختلف حال فيها بحسب سوق الأدلة بملاحظة أمور أخر فيجرى نزاع العمل بالبراءة بالتخيير أو الاخذ بالشغل في المعاملات والعبادات من غير فرق في ذلك بيّن ان يكون لهما جامع قريب يجمعهما جامعية الجنس القريب لانواعه أو النوع لاصنافه أو لا يكون كل فمن الأمثلة قضية الظهر و